الشيخ المنتظري

9

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

علماء السنة متباينان . قال أبو عبيد بعد كلام السابق : " وفى هذا النفل الذي ينفله الإمام سنن أربع لكل واحدة منهنّ موضع غير موضع الأخرى : فإحداهن في النفل الذي لا خمس فيه . والثانية في النفل الذي يكون من الغنيمة بعد إخراج الخمس . والثالثة في النفل الذي يكون من الخمس نفسه . والرابعة في النفل من جملة الغنيمة قبل أن يخمس منها شئ . فأما الذي لا خمس فيه فإنه السلب وذلك بأن ينفرد الرجل بقتل المشرك فيكون له سلبه مسلماً من غير أن يخمس أو يشركه فيه أحد من أهل العسكر . وأما الذي يكون من الغنيمة بعد الخمس فهو أن يوجه الإمام السرايا في أرض الحرب فتأتي بالغنائم فيكون للسرية مما جاءت به الربع أو الثلث بعد الخمس . وأما الثالث فأن تحاز الغنيمة كلها ثم تخمس فإذا صار الخمس في يدي الإمام نفل منه على قدر ما يرى . وأما الذي يكون من جملة الغنيمة فما يعطى الأدلاّء على عورة العدوّ ورعاء الماشية والسواق لها . وذلك أن هذا منفعة لأهل العسكر جميعاً . وفى كل ذلك أحاديث اختلاف . " ( 1 ) ثم عقد لتفصيل هذه الأنفال الأربعة وذكر رواياتها وشرحها أربعة أبواب متتالية ، فراجع . أقول : قد مرّ منّا في الجهة الثانية من فصل الغنائم عدّ غنائم الحرب باطلاقها من المنابع المالية للدولة الاسلامية ، وأن الأرضين والعقارات لا تقسم أصلا بل تكون للمسلمين بما هم مسلمون وتقع تحت اختيار الإمام ويصرف غلاّتها وفوائدها في مصالحهم ، وأن ما حواه العسكر من المنقولات أيضاً لا يتعين فيها التقسيم بل للإمام أن يسدّ بها النوائب والخلات فإن بقي منها شئ خمسه وقسم الباقي بين

--> 1 - الأموال / 387 و 388 .